المقداد السيوري
285
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
كون العوض واجب على الباري تعالى قال : وهو واجب والا لزم الظلم . أقول : العوض اما مستحق عليه تعالى ، فيجب عليه ايصاله إلى مستحقه والا لكان ظالما - تعالى اللّه عنه - ، والظلم بذلك ضروري . واما مستحق على العبد ، فيجب عليه تعالى الانتصاف للمظلوم من الظالم ، لأنه لما مكنه من الظلم باعطاء القدرة ولم يمنعه بالجبر ، وجب عليه الانتصاف ، وهو أن يأخذ من منافع الظالم التي استحقها على اللّه أو على غيره للمظلوم بقدر ما يوازي ظلمه ، والا لكان تعالى بالتمكين ظالما ، ولا يلزم من تمكينه الظالم كون العوض عليه تعالى لأنه لم يأمره بالظلم ولم يجبره عليه ، بل انما أعطاه القدرة والتمكين ليستعمل ذلك في الطاعة . ومثاله أن من أعطى شخصا سيفا ليقتل به كافرا فقتل به مؤمنا فكما أن العوض هنا على القاتل فكذا هناك . مسائل في كيفية الانتصاف قال : وهل يجوز أن يمكن اللّه تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي فعله ؟ جوزه أبو هاشم والبلخي . واختلفا : فيجوز البلخي خروجه من الدنيا بغير عوض ، بل يتفضل اللّه تعالى على الظالم بالعوض ويدفعه إلى المظلوم ومنعه أبو هاشم وأوجب التبقية ، لان الانتصاف واجب ، فلا تعلق بالتفضل الجائز . قال السيد المرتضى : الانتصاف واجب ، والتفضل والتبقية جائزان فلا يعلق الواجب بهما . أقول : قد ذكرنا أن الانتصاف الذي هو نقل المنافع إلى المظلوم واجب